مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

87

معجم فقه الجواهر

الحبس بأيّ سبب كان . . . وأخذ الرهن الشرعي من هذا المعنى أنسب إن افتقر إلى المناسبة " . قلت : ليس له معنى شرعي جديد يحمل عليه لفظه في الكتاب والسُنّة وإن طفحت عباراتهم بأنّه شرعاً : [ وثيقة لدين المرتهن ] لكن لا يريدون بذلك أنّه حقيقة شرعيّة ، بل المراد حقيقة عند المتشرّعة ولذا نسبه في المحكيّ عن مجمع البحرين إلى عرف الفقهاء وتسامحوا في تعريفه . وعلى كلّ حال ، فهو هنا حبس العين باللفظ المخصوص ، أو الانحباس ، أو اللفظ الدالّ على ذلك على حسب ما مرّ في البيع ، لا نفس الوثيقة . فلا بدّ من حمل عبارة المصنّف على إرادة حبس الوثيقة أو نحو ذلك ممّا ينطبق على العقود . والمراد من الوثيقة للدين ما يستوفى منها ، لا أنّ المراد يستوفى بسبب حبسها وإن لم يصلح الاستيفاء منها ، كأُمّ الولد والعين الموقوفة ونحوهما . ولا إشكال في ثبوته - أي الرهن - في الجملة ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل لعلّه من ضروريّات المذهب أو الدين . 25 / 94 - 95 أوّلًا : عقد الرهن : 1 - اعتبار الإيجاب والقبول : لا ريب في أنّه [ يفتقر ] عقد الرهن [ إلى الإيجاب والقبول ] بل قد يظهر من المتن ومن عبّر كعبارته توقّف صدقه أو صحّته على ذلك ، بل صرّح بعضهم بذلك ، ومقتضاه عدم جريان المعاطاة فيه ، لكن صرّح في التذكرة بأنّ الخلاف فيها فيه كالخلاف في البيع ، وأشكله في جامع المقاصد بأنّ البيع ثبت فيه حكم المعاطاة بالاجماع ، بخلاف ما هنا ، لكن يمكن دعوى السيرة عليه هنا أيضاً . [ والإيجاب : كلّ لفظ دلّ على الارتهان ، كقوله : رهنتك ، أو : هذه وثيقة عندك ، أو ما أدّى هذا المعنى ] كوثقتك ، وهذا رهن عندك ، بل وأرهنت ، بناءً على ما في المسالك والتنقيح من أنّها لغة قليلة . بل في الدروس : " لو قال : خذه على مالك أو بمالك ، فهو رهن ، ولو قال : أمسكه حتى أعطيك مالك فأراد الرهن جاز ، ولو أراد الوديعة أو اشتبه فليس برهن " . والظاهر اعتبار العربيّة فيه ، بل في جامع المقاصد : تمنع صدق العقد على ما كان باللفظ العجمي مع القدرة على العربي . إلّا أنّه استقرب في التذكرة عدم اشتراط اللفظ العربي فيه ، ووافقه في الدروس . أمّا الماضويّة فقد اعتبرها في التذكرة ، بل ربما استظهر ذلك والمقارنة وتقديم الإيجاب على القبول والعربيّة من المبسوط وفقه الراوندي والوسيلة والغنية والسرائر وجامع الشرائع والنافع والإرشاد والتبصرة وغيرها ممّا اقتصر فيه على اعتبار الإيجاب والقبول بدعوى انصرافهما إلى ذلك كلّه ، وإن كان فيه ما فيه . [ ولو عجز عن النطق ] بالإيجاب ولو خرس عارضي [ كفت الإشارة ] المفهمة للمقصود بأيّ عضو كان ، بلا خلاف أجده فيه . [ ولو كتب بيده والحال هذه وعرف ذلك من قصده جاز ] أيضاً ، ولا يجزي شيء منهما مع عدم العجز قطعاً ، فمن الغريب دعوى بعض متأخّري المتأخّرين الجواز فيه أيضاً . [ و ] أمّا [ القبول ] ف‍ [ - هو ] كلّ لفظ دلّ على [ الرضا